الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
190
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
صادِقِينَ » « 1 » ، فقرّع ووبّخ ودعا إلى إحضار أمر ممكن ، فمن معترف بما جحده ، ومتواقح يلقي على كتابه يده . ولم يؤثر أنّ واحداً منهم أظهر ما هو بخلاف قوله من كتبه ، ولا أبدى صحيحاً أو سقيماً من صحفه . قال ( سبحانه ) : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » « 2 » الآية ) « 3 » . انتهى ما أردنا انتخابه لك من ( الشفا ) . وفي الحقّ أنّه قد وصف فأحسن ، ورصف « 4 » فأتقن . وهو وإن أطال ووجد مجال القول ذا سعة فقال ، ولكنّه دون الوصول إلى تمام الحقيقة بكثير . [ التنبيه لأُمور ثلاثة في المقام ] نعم ، هنا أُمور ثلاثة يروق التنبيه عليها ويجدر البحث فيها : [ الأمر الأوّل : ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن ، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة ] [ الأمر ] الأوّل : أنّ كلّ ذي نظرة في جمهرة أحوال العرب وشؤونهم - ولو
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 93 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 15 . ( 3 ) الشفا للقاضي عياض 1 : 212 - 225 . ( 4 ) الرصف : ضمّ الشيء بعضه إلى بعض . ( صحاح اللغة 4 : 1365 ) .